21ربيعا قضت من عمري .. صيرها الزمان صفحات من كتاب الذكريات ..
أمنية الطفولة تحققت ..فها أنا اليوم أكُبرْ!!
عندما كنت طفلة أرهقت أمي بأسئلتي الكثيرة ..متى أكُبرْ؟
وكيف أكُبرْ ؟
ولماذا لا أكُبرْ؟
الا أن أغلب أجابات امي كانت صمتاً ..والآن بعدما كبرت أصبحت أكره أن اكُبرْ!!
عندما كنت طفلة ربما كنت أريد أن أكبر ليسمح لي بوضع أحمر الشفاه ...الآن بعدما كبرت أصبح لا وقت لدي لوضعه !!
عندما كنت طفلة أكثر ما كان يرعبني هو ذلك الوحش – الذي لا حقيقة لوجوده – والذي كانت تخيفنا به أمي لتقول بأنه لا يظهر إلا لمن يخرج من المنزل دون أذنها ..
الآن بعدما كبرت أصبحت أخشى كل شيء فأختبئ بين طيات دفاتري ما معي سلاح سوى القلم !!!
عندما كنت طفلة كانت معلمتي تفخر بي كثيراً ..وذات مرة سألتني سؤال - أظنها ندمت أنها سألتني إياه –
ما إذا كنت أستذكر دروسي أولاً بأول ؟..سألتي وهي في قرارة نفسها متأكدة بأنني سأجيبها بنعم ..(لتجعل مني قدوة لزميلاتي طبعاً..)
لكنني أجبتها وببراءة الاطفال ( أنا لا أستذكر دروسي مطلقاً !!))
فذاكرتي الفولاذية آنذاك كانت تجعلني أكتفي بشرح المعلمة لأستوعب كل جديد أتعلمه..
والآن بعدما كبرت ..كثرت مشاغل الحياة وأصبحت بالكاد أستوعب هموم يومي ..فلولا ذاكرتي الأصطناعية (هاتفي المحمول) ومذكرتي لأضحيت كعرقوب !!
للتو أدركت بأن الحديث عن الطفولة ممتع ..وفي ذات الوقت موجع؛؛إذا ما قارنّا سعادة الأمس ببؤس اليوم !!
وكيف كنا نرى وجه الزمان مشرق وجميل وحينما كُبرنا بدت لنا معالم الشيخوخة تغزو ذلك الوجه ..
لكن مهما كبرنا..أو حتى شعرنا يوما بإحساس أننا لم نعد أطفالاً فلابد أن نترك شيء جميل
من طفولتنا بداخلنا..





