‏إظهار الرسائل ذات التسميات مختاراتي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مختاراتي. إظهار كافة الرسائل

الأحد، يوليو 31، 2011

هل يموت الماضي؟!

للكاتب :      سلمان بن فهد العودة
         حين تزوجها شعر بأنه يملك روحها وعقلها وجسدها، فلا بأس من الفضول إذا، والتنقيب عن تفصيلات الماضي، الخيال الخصب، وربما تجربته الخاصة توحي له بأن ثم أسرارا مكتومة (وبعض السر لا يسر) .
هي طوع يمينك، وبين يديك، بمقدورك أن تدرك قدر إخلاصها لك، واستعدادها للتضحية من أجلك، فلم العيش في دهاليز الماضي ومنحنياته، ولم تتحول علاقة الحب والصفاء إلى جلسات استجواب ومحاكمة وشكوك؟
أنت بحاجة إلى أن تنتقل من الماضي إلى المستقبل، وحين تسكن بيتك الجديد فماذا ستحمل معك من المنزل القديم؟
ستحمل أشياءك الجميلة، وتحفك الثمينة، وكل ما خف حمله وغلا ثمنه .. أما الأثاث البالي فلن تسمح أن يشوه الصورة الجديدة التي يظهر مسكنك أمام أسرتك وأضيافك بها!
تفاءل وافتح رئتيك للهواء العليل.
اسعد بالحاضر وجمالياته ومننه التي لن تراها حتى تركل غشاوة الأحزان عن طريقك، وترفعها عن عينيك وتتشح بالتفاؤل والأمل والرضا.
هل يمكن نسيان الماضي ؟
يبدو ذلك صعبا، ولكن علينا ألا نعيش في الماضي بكل أحاسيسنا، ولا نستسلم لسطوة التاريخ التي تحول دون رؤية الحاضر.
في الماضي أمجاد تتحدث عنها، بيد أن البكاء على الأطلال عشق عربي خلده الشعر وازينت به الخطب، وبات مهربا عند النوازل، على أن أولئك العظماء الذين نتحدث عنهم؛ كانت عظمتهم أنهم عاشوا عصرهم، وصنعوا مستقبلهم، ولم يشغلهم الماضي على حد قول:
ألهى بني تغلب عن كل مكرمة
قصيدة قالها عمرو بن كلثوم
يفاخرون بها مذ كان أولهم
يا للرجال لفخر غير مسؤوم
في الماضي آلام ومحن وإخفاقات: فقد عزيز يصعب نسيانه، خيانة زوج، فشل مشروع، قسوة قريب، إعراض حبيب، انفصال، هزيمة.
قاوم بجدارة
الماضي لا يموت، كيف وقد عشناه بكل جوارحنا ومشاعرنا، يبقى مخزونا في الشعور وفي اللاشعور، ومن المهم أن نبرمج الطريقة التي نتعامل بها معه.
ذكر الله وتسبيحه مصدر هائل للطاقة والإلهام، فمنه كل شيء، وله كل شيء.
الإيمان بالقدر يسكب في القلب رضا (ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله) (التغابن: من الآية11)، (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) (الحديد: من الآية22).
ولأمر ما جاء الكشف عن القدر والإذن الإلهي والكتاب المسطور، في مقام الحديث عن المصيبة؛ ليحدث الرضا والإيمان وهدوء القلب.
التصالح مع الواقع والرضا به، ومحاولة تحسينه وتطويره دون جبرية أو استسلام.
الأصدقاء هم عدة للنوائب، هذا وقتهم، لتعيش معهم أويقات من المتعة والفرح، ولتتكلف شيئا من السرور، لا تحرم شفتيك الابتسامة، ولا تمنع لسانك الحديث، شارك وبارك، أنت هنا تحفز طاقتك الذاتية، وتفعل وجدانك، ومن قبل فعلت ذلك أم المؤمنين أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه و سلم ـ حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب، فدعت بطيب، فدهنت منه جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت: والله مالي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا) رواه البخاري ومسلم.
داوم على برنامجك المعتاد .. عملا وقراءة ورياضة ومجالسة، واستجمع قواك للانغماس المتزن في الحياة.
لا تكبت عواطفك، فقدر من البوح هو متنفس للأحزان.
تحدث بإيجابية، ولا تسمح لكلمة سلبية عن ذاتك أن تمر على لسانك، فأذنك تسمعها وعقلك يحفظها، واللاوعي يقوم بتخزينها، اللاوعي ليس بدعة ابتكرها علماء النفس، هو حقيقة تدركها حينما تتذكر شيئا ثم تنساه .. ثم تتذكره .. أين كان حين نسيته؟ ولو طمره النسيان المحكم سيظل مؤثرا بقدر أو بآخر.
في الماضي الذنوب والأخطاء والغدرات والفجرات، وربما ما تسميه أنت بـ «الجرائم»! خاصة حين يحتدم الشعور بالذنب... حتى المعصية هي بقدر، ومع الاستغفار ومحاولة التوبة و«الندم» المعتدل، ستجد رحمة الله تحوطك، وعنايته تحرسك، ومغفرته تسكن لوعة قلبك.
لا تطل الوقوف عند أخطائك، إلا بقدر ما تقتبس منها حافزا لمستقبل أفضل، ولتعويض رشيد.
أكثر ما يكون الندم حين تتذكر إساءاتك للآخرين (أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) (الحجرات: من الآية6)، وأكثر من يحس بذلك أصحاب الضمير الحي (يا أيها الذين آمنوا) (الحجرات من الآية6).
اعتذر لمن أسأت إليه بشجاعة، وبسرعة، وبصورة مباشرة، واطلب الصفح، وخذ على نفسك عهدا ألا تعود، واجعل لمن أسأت إليهم حظا من دعواتك، وثنائك الطيب، وصلتك، وصدقتك.
استغفر الله عشرا ومائة وألفا، دون ملل، قرر أن يكون الخطأ سببا في صواب أعظم، كما فعل عمر حين قال ما قال يوم الحديبية .. قال: فعملت لذلك أعمالا!
الإشفاق والخوف المعتدل مطلب .. رجل من السلف ركبه دين؛ فقال: إنني أعرف لماذا أصابني هذا الدين .. قلت لرجل قبل أربعين سنة: يا مفلس!
اللامبالاة مصيبة، كما التأنيب المفرط حين يحمل على الكآبة والعجز والانقطاع.
أد واجبك نحو أسرتك، وأعطهم وقتا كافيا وشعورا صافيا، وصمم على أن تكون الأب والزوج المثالي!
«صانع الموت» نوبل الذي اخترع الديناميت، وكسب منه ثروة هائلة، هو صاحب جائزة نوبل للسلام والإبداع والمعرفة، والتي أراد منها تصحيح جزء من خطئه، مع أن الديناميت يستخدم لأغراض سلمية.
بطل رواية «البؤساء» غير اسمه، ودمر كل ما يمت للماضي البئيس بصلة، ويظل الماضي يتبعه « فأصبح من النادمين».
غير نفسك من الداخل وتطبع مع الماضي.
في الماضي صدمة عدوان أو تحرش أو اغتصاب، هنا الإحساس بالأذى، وازدراء النفس، الكتمان وعدم البوح، الشعور المفرط بأن الناس يعرفونه ويشيرون إليه.
ثم حالات عابرة يجب نسيانها أو تناسيها، بل يمكن للإنسان أن يشكك في حدوثها أصلا، ربما كان الأمر توهما أو ظنا في غير محله، أو لم يكن تحرشا بالمعنى الدقيق.
وثم صغار يتوجب على أهلهم ألا يشعروهم بالذنب والإحساس السلبي تجاه أنفسهم، أو يبالغوا في تحذيرهم بما يصنع لديهم الاضطراب وفقدان الثقة.
تذكر أن المهم ليس هو ما حدث، بل استجابتك للحدث، وقدرتك على تجاوزه، وافترض أنه لم يحدث، وإن حدث أن الناس غير معنيين به، وعندهم من همومهم ما يشغلهم عنك وعنه.
لا تنس أنك كنت الضحية وليس الجاني، وأن مرحلة عمرية كانت تمر بك كغيرك، تذكري يا ابنتي تلك الفتاة الأمريكية التي اغتصبت فألفت كتاب «نعم أنا الفتاة التي اغتصبت» ولاقى رواجا كبيرا.
لا تذيعي قصتك، ولكن تحلي بالروح الإيجابية في داخلك.
اغسل يديك وجسدك، وتطهر فهذا يساعد على التخلص من الإحساس بالذنب.
استخدم الخيال لإعادة البرمجة الذاتية، فالخيال أهم من المعرفة.
اقذف الصورة المسيطرة عنك بعيدا، وتعلم كيف تتغلب عليها.
تحدث بإيجابية، فكما تقول تكون!
-الألم من الماضي هو حاضر، وربما مستقبل، العادة التي يدمن عليها، علاقة محرمة ـ شراب ـ مشكلة سرية.
إياك أن تقول: لا فائدة، ولو أخفقت للمرة الألف، لا تسمح باتساع دائرة الخطأ، حاصره بالعمل الصالح، اندفع للإحسان إلى الناس، فالله يحب المحسنين.
·         المصدر : صحيفة عكاظ

السبت 28/04/1432 هـ  02 أبريل 2011 م     العدد: 3576



السبت، يوليو 30، 2011

امرأة تعيش مع رجل ميت!!


للكاتب : فؤاد مصطفى عزب

وصلتني رسالة على بريدي الإلكتروني من سيدة تمنعني من ذكر اسمها.. وأوافقها فلا معنى لأن أذكر أسماء بعض البشر فبعض البشر يتحولون إلى معنى أكبر من أي اسم وهي واحدة منهم.. الرسالة حزينة كنهار غابت شمسه كلماتها متسارعة كحيوان أليف أفلت من قفصه، تلهث وراء حل بأنفاس متقطعة كإنسان مصاب بالربو، تتحدث بقلب مشقوق تنز منه المرارة كالحليب وتعب كنخلة هرمة، تتحدث كلاما بسيطا بساطة الأسرى.. أترككم مع رسالة تلك المرأة الحزينة التي يتحداها الفرح بعد أن أعدت صياغتها دون أن أخل بالمعنى والمضمون.. تقول: أنا متزوجة من سنين وأدعي أن مايربطني بزوجي علاقة مرهونة بصك زواج شارك في طقوسه (مملك) كان بيننا عشرة انطفأ توهجها ليصبح رمادا ترهلت المؤسسة الزوجية، الأسى والقسوة والملل والفوقية والاستخفاف والغيرة فيروسات مؤسسة الزواج وأقوى عوامل التصحر العاطفي تزوجته رغم فارق العمر كيتيم يبحث عن أب لا يموت قط فعلت ذلك وأنا سعيدة بما فعلت في قرارة نفسي وسافرت معه في منحة دراسية لأمريكا ذهبت مثل موجة تعود إلى البحر التي تعشق فأنا مفتونة بالحياة الغربية وكبرت معه كيتيم في قصة قديمة وتعلمت وأنجبت واكتسبت تحضرا فكريا وفهما عميقا للحياة وتغيرت مع كل شيء حولي، تغير عقلي تغيرت نظرتي.. تصرفاتي تغيرت أشياء كثيرة في.. فمن لا يتغير يتحول مع الأيام إلى شيء غير ذي قيمة.. أما هو فكان بعيدا كل البعد عما يجري في الكون كحصان مدفون في الثلج أو كشجرة واقفة لا ورق فيها، يداه مشرعتان لأي شيء إلا المعرفة والحوار ظل (أميا) رغم مؤهله العلمي العالي وحاولت إزالة حائط الأسمنت الذي بناه حول نفسه وحولي، كانت تلك المحاولات تنتهي دائما بالصمت ثم الصراخ ليتحول الصمت مع الوقت عندي تجنبا للصدام لا أكثر!! وتطورت خلافاتنا بعد أن تحول إلى شخص محشو بهمومه منكفئ على مشكلاته، واعتاد أن يأمرني واستخدام إبهامه لتأكيد حضوره وتحول من زوج إلى ضابط مباحث يشك في كل كلمة أو لفتة ويبني عليها قصورا من الوهم.. إن حدثته عن برنامج تلفزيوني كأنني اخترقت شيئا محظورا دائما، في حديثه مهانة مخفية كنت أحاول أن ألفت نظره بضرورة المعاملة الآدمية فهي حق من حقوقي كنت أتوسل إليه أن نجلس نتكلم أرجوه أن يعطيني إذنه أتوق للملحوظة الحنونة لا الأوامر المباشرة وكأنني كنت دخانا يخاطب فضاء.. وعدنا للوطن وتزوج الأنجال ورزقنا بالأحفاد وظل الحال على ما هو عليه موال ضجر لا شيء يحرك مياه حياتنا اليومية.. وفي الليل ينام ملء جفنيه ولايدري كم تتعذب وتعاني هذه المخلوقة النائمة بجواره، يقول لي أهلي وعائلتي دائما عندما أستعرض معهم ما يحدث ولكنه (طيب) وجوابي لهم دائما هل الطيبة تتفق مع القهر وعدم التكافؤ وعدم المشاركة وعدم الاحترام وتبادل الرأي الآخر!! هل الزواج هو أن يعامل الزوج زوجته على أنها درجة أقل منه معرفة!! هل عليه أن يعاملها كأب سلطوي لا كزوج مشارك يريد أن يكمل حياته ورأيه وأفكاره وطموحاته بوجود زوجة بجواره!! ياسيدي إنني أعيش مع رجل ميت ولا سيطرة لأحد على رجل ميت حبه للحنان أعمى أبتسم له فيبتسم لي ابتسامة مقلوبة.. يمضى الليل معه كورم الإنسان والنهار فقاعة تطلع من بين النفايات رجل عاطل عن الفرح رجل لا يؤمن سوى بالقاع لأنه يحب السقوط كلما أتتني فرصة لأحسن من مستوانا المعيشي يقاتلني على جبهة عرضها لون وجهي!! حياتي هي الضياع بعينه آكل وأشرب وأنام وأصحو كسجين بريء لا نتحدث يتجنب الحديث معي كما يتجنب المرء الإصابة بانفلونزا الخنازير صمت بارد يعيش بيننا كأنني خلقت لأكون ذليلة أسيرة في بيت رجل يطعمها وينفق عليها يريدها تمثالا من الشمع خالدة الشباب والجمال ومنبعا أبديا للشهوة محصنة ضد تشوهات الحياة وحماقات العمر هل شعرت يوما أنك في قعر بئر عميقة نضبت منها المياه تستغيث ولا من مجيب وكأن صوت استغاثتك يتبخر ويتلاشى في مهب الريح يتضاءل الأمل في نفسك هذا أنا!! هل تعتقد أن الطلاق سفينة نوح للهرب من الغرق في بحر رجل منكفئ على نفسه!! أكتب لك ربما تفهمني!! وأنا واثقة في رأيك!!.. ما رأيكم!!.
المصدر : صحيفة عكاظ

·         الأربعاء 02/11/1430 هـ
21 أكتوبر 2009 م                                      العدد  : 3048

أكتب

للكاتب :خالد البسام
لعل أكثر سؤال أواجهه من القراء يوميا هو سؤال مفضل لديهم وهو: لماذا تكتب؟ ألا تتعب؟ ما فائدة الكتابة؟
في كل مرة أحاول أن أقول لهم شيئا، وأحيانا أكثر من الكلام وأحيانا أقل منه.
غير أن الكاتب التركي الفائز لتوه بجائزة نوبل للآداب «أورهان باوموك» أعطاني نصا جميلا وهو يلقي خطابه أمام الأكاديمية السويدية يشرح فيه لكل الناس لماذا يكتب الكاتب؟
يقول «باوموك»: «أكتب لأن عندي احتياجا داخليا للكتابة، أكتب لأنني أريد قراءة كتب مثل التي أكتبها، أكتب لأنني غاضب منكم كلكم، غاضب من الجميع، أكتب لأنني أحب الجلوس في غرفة طيلة اليوم أكتب، أكتب لأنني لا يمكنني المشاركة في الحياة الحقيقية سوى بتغييرها، أكتب لأنني أريد الآخرين، كلنا جميعا، العالم بأسره أن يعرفوا أي نوع من الحياة نعيشها، ونواصل عيشها، في إسطنبول،في تركيا.
أكتب لأنني أحب رائحة الورق والقلم والحبر، أكتب لأنني أؤمن بالأدب، بفن الرواية، أكثر من إيماني بأي شيء آخر، أكتب لأنني أخشى أن يطويني النسيان، أكتب لأنني أحب المجد والاهتمام اللذين تجلبهما الكتابة، أكتب لأنها عادة، هوى، أكتب كي أكون وحدي، ربما أكتب كي أفهم لم أنا غاضب جدا جدا منكم كلكم، غاضب جدا جدا منكم جميعا.
أكتب لأني أحب أن يقرأني الآخرون، أكتب لأنني بمجرد أن أبدأ رواية، أو مقالة، أو صفحة، أريد أن أنهيها، أكتب لأن الجميع ينتظرون مني أن أكتب، أكتب لأن لدي إيمانا طفوليا بخلود المكتبات، وبالطريقة التي تستقر بها كتبي فوق الرفوف.
أكتب، لأنه من المثير تحويل كل جمال وثراء العالم إلى كلمات، أكتب، لا كي أحكي قصة، بل كي أنظم قصة.
أكتب لأنني آمل أن أفر من شعور الشؤم بأنه ثمة مكان علي الذهاب إليه لكن _ كما في حلم _ لا يمكنني الوصول إليه.
أكتب لأنني لم أكن سعيدا تماما أبدا.
أكتب كي أكون سعيدا».
ولا أزيد كلمة.
المصدر : صحيفة عكاظ
الخميس 23/12/1430 هـ   10ديسمبر 2009م    العدد 3098
·        
·